-->
U3F1ZWV6ZTM0NTk2ODc0MjBfQWN0aXZhdGlvbjM5MTkzNDg4NjQ0
recent
أخبار ساخنة

معركة عين مديونة 1919 : تاريخ لم يدرسوه لنا

معركة عين مديونة
يوم 31 مارس 1919 وصل لعلم القيادة العسكرية المرابطة بمرتفع بدوار كزناية بعين  مديونة وصلهم بأن حَرْكة من المقاومين يهددون المتعاونين مع الجيش الفرنسي ببني وليد ..فانطلق النقيب (ماكويارد) على رأس فرقة تتكون من أزيد من 500 عسكري وبعد خمس ساعات وصلت لبني وليد وانتشروا في المكان المعين وأخذوا مواقعهم  الدفاعية ..وفي الغد الفاتح من أبريل الحركة التي كانت تتربص بهم استغلوا الضباب الكثيف وهاجموهم ومن دون أن يروهم لأن الرؤية من الخنادق كانت جد محدودة ...كانت معركة رهيبة جدا ..كانت مقاومة الفرنسيين كبيرة لأن المجاهدين التحموا معهم جسدا لجسد يعني الضرب كان عن قرب بالمباشر المستعمرون أغلبهم ماتوا وهم متدرعين بآلياتهم الحربية ....ولما رأى القبطان ((ماكويارد)) أنهم سيفنوا جميعا وهو الذي أصيب إصابة خطيرة جدا أمر الملازم ((بيرون)) بالعودة لعين مديونة مصحوبا بمن تبقى منهم حيا ....خمسونا مصابا هم فقط من استطاعوا الرجوع لعين مديونة الضباط جميعهم قتلوا ...لأن سكان المنطقة نصبوا للعائدين كمينا وانتقموا منهم أشد انتقام ثم بعدها تابع أعضاء الحركة من فر من الفرانسيس و هاجموا القصبة بعين مديونة لكن النقيب ((سالومون)) الذي وضع مدافعه على مدرجات القصبة جعل المهاجمين يبقون بعيدا شيئا ما ..لكن أهل القبائل والدواوير المجاورة نزحوا بأعداد كبيرة إلى حيث أصوات المدافع و انقضوا على القصبة الفرنسية وتحت البارود الكثيف من بنادق المقاومين اضطرت الفرقة المحتمية بأسوار القصبة إلى التراجع إلى الأدراج الداخلية ..وقبل أن تحاصر القصبة من كل النواحي ولما بدأت النيران تمطر فوق المكان قرر القبطان ((شانو)) الفرار لعين معطوف مع بعض ممن بقي حيا لأن في ذاك الحين كان جيش المستعمر قد فقد 296 محاربا ما بين قتيل و مختفي من بينهم 4 ضباط وكان حصيلته من المصابين 67 عسكري ...فقط حفنة من الجنود بقوا محاصرين في القصبة يدافعون عن المكان لمدة أربعة أيام ...ورغم العدد الهائل للمقاتلين الصنهاجيين الذي كان يفوق الجند الفرنسيين المحاصرين بعشر مرات ورغم المحاولات العديدة للسيطرة الكاملة على القصبة فالمستعمرون استطاعوا أن يصدوا كل المحاولات وذلك لشجاعة الملازمين ((سالمون)) و ((أندري)) وكذلك وهذا هو الأهم راجع لطائرات الكوماندار ((فيكيري)) التي كانت تقصف المجاهدين من علو منخفض ..وهي الطائرات نفسها التي كانت ترمي للمدافعين عن القصبة كل ما يحتجونه من ماء مثلج وطعام ..كما في الوقت نفسه تم تجميع فرقة متنقلة انطلقت نحو عين مديونة عبر أراضي محفرة بفعل السيولات المائية ...وفي يوم الرابع من أبريل مساءا ...عشر كتائب من المشاة و سبع فرق من حاملي الرشاشات و عشرة فيالق من الفرسان كانت عند مدخل عين مديونة ...بينما في عين معطوف كانت ..أكثر من 78 فرقة عسكرية مركزة هناك تحت إمرة اليوطنو-كولونيل ((هوري)) ..وفي الخامس من أبريل صباحا أعطى الأمر بالهجوم على المجاهدين الذين كانوا يحاصرون قصبة عين مديونة ..انطلقت كتيبة المشاة التونسيين للهجوم أولا ثم تبعها فيلق الليجيونير والصباهي--وهي فرق تتكون من الأفرقة و المغاربة في الجيش الفرنسي-- بحماسهم المعتاد واستطاعوا أن يبعدوا المحاصرين وفك القصبة من قبضتهم وتحرير من كان بداخلها ..لكن ماهو إلا وقت قصير حتى عاد المجاهدون وفي حملة خاطفة استطاعوا أن يتواجدوا وجها لوجه مع العدو و أوقعوا بفرقة حاملي الرشاشات خسائر كبيرة في الأرواح ...لكن فيلق الصبايحية للملازم ((بونفوا)) خفف من قوة الصدمة وكان النجاح في الأخير لفائدة عسكريي المستعمر ..هذا النجاح كلفه 24 قتيل و 59 جريح ..الأيام التي تلت فرق جديدة و طرية وصلت لأرض عين مديونة ..وفي 11 أبريل اليوطونو-كولونيل(( هوري)) صعد لجبل كزناية ليبحث و ليدفن الجثث التي بقيت مرمية هناك .....وفي فاتح ماي 1919 دوار كزناية يردم كليا ثم في يوم 12 الطائرات تقصفبقوة كل القبائل التي قدمت الدعم للحرْكة من بعيد ومن قريب فنالت جميع دواوير صنهاجة و وارغيوة و مزيات نصيبها من أطنان القنابل التي أمطرت سماء هذه القبائل.....وفي الوقت نفسه تحولت قصبة عين مديونة إلى ثكنة عسكرية ونقلت الجثث إلى المقبرة الجديدة بعين عايشة وهي التي في الصورة المرافقة 
الصورة المرفقة تبين مقبرة الجنود الفرنسين بعين عايشة
هذا التاريخ لم يدرسوه لنا في المدارس ولن يدرسوه لنا أبدا...هذا تاريخ تاونات تاريخ المناضلين و الشهداء من آبائنا و أجدادنا...هذه شهادة من عند الفرنسيين الذين كتبوه كما هو كما حدث لقد حان الوقت لنقدم البرهان للمغاربة بأن أهل هذا المكان هم من دافعوا وحاربوا المستعمر أهل تاونات هم الذي دفعوا دماءهم و أرواحهم لإبعاد الغزاة عن أرضنا ...نحن لا ننتظر منهم أن يدبجوا أسماءنا على يافطات الشوارع ويسموها بأسماء أجدادنا ...نريد فقط أن يعترفوا بأننا نحن من دفع ثمن الاستقلال وليس من درستمونا تاريخهم المزيف فوق طاولات الابتدائية .....ولتبقى 
تاونات العز

ترجمة : أحمد جغنيف

المصدر : من كتاب ” la guerre du rif” هي عبارة عن يوميات في حرب الريف كتبها نقيب في الجيش الفرنسي آنذاك ليؤرخ لتواجدهم بأرض تاونات.
الاسمبريد إلكترونيرسالة