-->
U3F1ZWV6ZTM0NTk2ODc0MjBfQWN0aXZhdGlvbjM5MTkzNDg4NjQ0
recent
أخبار ساخنة

أنظمة الحكم عند الجبليين قبل الاستعمار الاسباني: الجماعة والفرقة ومجلس القبيلة

أنظمة الحكم عند الجبليين قبل الاستعمار الاسباني: كما هو الشأن في جهات أخرى من البلاد، فإن المجموعات الجبلية كانت تنتظم داخل قبائل متعددة، مشكلة وحدات اجتماعية، واقتصادية، وجغرافية متميزة. وكانت كل قبيلة تنقسم إلى مجموعة من العظام تتكون كل منها من أسر أبوية تتوزع على المداشر التي يقع ضمنها كل عظم. وعلى الرغم من أن هذه القبائل كانت خاضعة خضوعا تاما للسلطة المركزية فإنها كانت تتمتع بنوع من الاستقلال الذاتي في تسيير شؤونها الداخلية . لأن السلطة المركزية كانت مشغولة بمعالجة المشاكل الداخلية والخارجية، لذلك اضطر الجبليون إلى أن يحدثوا لأنفسهم أنظمة وقوانين مستحدثة من أرضيتهم ومن حياتهم اليومية التي يمارسونها، عمت هذه القوانين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والقضائية والدينية والثقافية والنضالية، وأسندوا تنظيمها إلى مجموعة من الرجال عرفوا بالنزاهة والخبرة وسداد الرأي، وذلك عن طريق الانتخاب. وترتب عن العمليات الانتخابية تكوين مجالس جماعية : مجلس الجماعة، ومجلس الفرقة أو الربع، ومجلس القبيلة :
 مجلس الجماعة : يتكون أعضاؤه حسب كثافة السكان من 3 إلى 10 أشخاص ويتم انتخابهم حسب الطريقة التي تختارها كل جماعة لنفسها، ومن سمات هذا المجلس أن أعضاؤه يراعى فيهم الكهولة والشيخوخة ولا يخول للشباب أن يشاركوا في إبداء الرأي ولا الجلوس في محفل هذا المجلس. ومن القضايا التي أنيطت بهذا المجلس، النظر في شؤون الفلاحة والرعي وتوازة والإمام والراعي والطرق والساقية والاحتفال بالأعياد الدينية وإصلاح العيون، واستقبال أعوان المخزن وجمع المقروضات والإتاوات وتقديمها للمعنيين بالأمر...وغيرها . 
مجلس الفرقة أو الربع : يتكون هذا المجلس من أعضاء تنتخبهم المجالس الجماعية من بين أعضائها، فكل مجلس جماعي ينتخب من ينوب عنه ويتحدث باسمه مع مجلس الفرقة، وبذلك يصبح لكل مدشر أو جماعة مندوب عنها، وأعضاء هذا المجلس لا ينحصر عدده، فقد يصل إلى 10 أشخاص وقد يتعداه وذلك حسب كثافة سكان الفرقة وممثليها. والهدف من هذا المجلس هو النظر في القضايا التي يعجز عن حلها مجلس الجماعة، والإعلان عن انعقاد هذا المجلس يتم بواسطة الطلقات النارية أو إيقاد نار على قمم الجبال. ومن مهامه : النظر في القضايا المتعلقة بالرعي، والحظا، والمشرب، وفي الخصومات التي تقع بين الحراثين والرعاة، والإعلان عن مواسيم الأولياء، والهدايا والإتاوات والمفروضات المخزنية. والفصل في المخالفات والجنايات المرتكبة في الجماعات، وشراء البنادق قصد الجهاد، وتعيين عدد الأفراد الذين يتوجهون إلى جبهة القتال غير المتطوعين، والبحث عن الوسائل التي يتم بها إرسال الإعانات والتموين والرصاص، والقيام بالاتصالات الحميدة لإيجاد وسيلة لحل الخلافات المستحدثة بين فرقة وأخرى، قد تنتمي للقبيلة وقد لا تنتمي لها . 
مجلس القبيلة : ويمثل أعلى سلطتها الاستشارية والتمثيلية والسياسية. وهذا المجلس يتكون من أعضاء بعضهم منتخبون وبعضهم شبه معينين فالأعضاء المنتخبون يتكونون من مجلس الفرق، إذ كل فرقة تختار لنفسها من ينوب عنها ويتحدث باسمها لدى محفل القبيلة، ومن هؤلاء يتكون ما يسمى بمجلس القبيلة أو المجلس الأعلى لها ويضاف إلى هؤلاء المنتخبين أشخاص آخرون معينون : كقاضي القبيلة وشيخ الفلاحين والكسابة والرماة وبعض الأعيان والوجهاء والعلماء، وإن اقتضى الحال بعض أحفاد الأولياء المعروفين باستقامتهم . ومن المهام التي أنيطت بهذا المجلس : عقد صلح بين القبيلة والقبائل الأخرى المجاورة. الإعلان عن الحرب بين القبيلة والقبيلة المعنية بالأمر. الإعلان عن التوجه إلى الجهاد وتعيين عدد المسلحين وعدد البنادق من كل فرقة. القيام بتقديم التهاني والهدايا إلى ملك البلاد أو من يمثله من العمال الذين كانوا موجودين بتطوان وطنجة والعرائش وأحيانا بالقصر الكبير و شفشاون. عقد حلف دفاعي مع قبيلة أخرى يساند بعضها الآخر عند هجوم قبيلة ضدهما. صيانة حدود القبيلة والمحافظة على غاباتها ومراعيها وحريمها وتأمين طرقها. القيام بما يسمى "الملاقة" إما مع رجال المخزن أو مع قبائل أخرى وغالبا ما كانت هذه الملاقاة تقع في الأضرحة. ولا يسمح هذا التنظيم لأي مجلس أن يقوم بتعيين الجاري أو الشيخ أو القائد وكل من أراد أن يحصل على ذلك إلا وقاد نفسه ومؤيديه للهلاك حتى ولو عين أحد هؤلاء من طرف العامل فلا يعترف به.

الاسمبريد إلكترونيرسالة