-->
U3F1ZWV6ZTM0NTk2ODc0MjBfQWN0aXZhdGlvbjM5MTkzNDg4NjQ0
recent
أخبار ساخنة

إحتلال مدينة شفشاون

إحتلال مدينة شفشاون وردود فعل الحركة الجهادية (1920م) : 
في العام 1920م تقلد الجنرال برنكيز منصب المقيم العام، فوجه قواته المسلحة من مختلف الجهات نحو مدينة شفشاون، فاقتحمت جيوشه أرض قبيلة بني حسان، وفي شهر شتنبر سنة 1920م احتلت سوقها – الأربعاء – ( سوق كان یقام بقریة الرملة ببني أمصور إقلیم طنجة، وقد ألغاه الإسبان بسبب الكارثة التي حلت بھا على ید أبطال بني أمصور، ولیس سوق الأربعاء المشھور والواقع في الغرب) وهو من المراكز المهمة، فانفتحت أمام القوى الاسبانية مسالك شفشاون، ثم تقدمت الجيوش فاحتلت مركز دار أقوبع، فلم يبق بينها وبين أسوار شفشاون إلا بضع كيلومترات. وفي 19 أكتوبر من نفس السنة دخل الجنرال برنكيز مدينة شفشاون ممتطيا جواده على رأس جيوش قوامها 42.000 جندي . وكانت هذه المدينة الوحيدة التي لم يصلها النفوذ الاسباني من بين مدن القسم الغربي من منطقة الحماية الاسبانية .
 ردود فعل الحركة الجهادية :
 بعد هزيمة إسبانيا في معركة أنوال، استطاع عبد الكريم الخطابي، أن يحدد سياسته تجاه الاستعمار الاسباني، فقد كان يريد من هذا الاستعمار أن يرحل عن البلاد المغربية، وأن يترك تدبير شؤونها في يد أبنائها . وأمام هذه الهزيمة الاسبانية، لم يبق أمامها سوى الانسحاب من المواقع التي كانت احتلتها من قبل، خاصة تلك الواقعة حول القبائل الجبلية. عند وصول القوات الريفية بزعامة محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي قدم بـ 1500 جندي ريفي، وبسوق الأحد لبني زيات اجتمعت هذه القوات بقوات القبيلة، وأخذت في تنظيم عملياتها العسكرية، وبذلك استطاعوا استنهاض باقي القبائل والتحاقها بثورة الريف . وفي ماي 1924م هجم المجاهدون على المواقع الاسبانية على طول نهر اللوكوس، فاضطر الإسبان إلى الانسحاب من تلك الجهة بقيادة "بريمودي ريفيرا". وحاصر المجاهدون تطوان وشفشاون بقيادة اخريرو، فاضطر "بريمودي ريفيرا" إلى سحب الحاميات من مراكز اللوكوس ونقلها بالمراكب التي أغرق المجاهدون أحدها. وكان الأمير محمد(أخ محمد ابن عبد الكریم الخطابي) والقائد اخريرو يخططان لعرقلة انسحاب الجيش الاسباني من شفشاون، والمكون من 40.000 رجل بقيادة "إيزبورو" فلما توقفت القوات العدوة بعد الانسحاب، انقض عليها المجاهدون، فقتل الجنرال "سيرانو" مع ألف من الجنود، كما جرح الجنرال "بيرانجير" وقتل الضابط الذي خلف "سيرانو ". ونشرت (النشرة الرسمية لوزارة الحربية الاسبانية) إحصائيات غير كاملة، للخسائر التي تكبدها الإسبان في هذه المعركة : - الضباط العامون-السامون وغيرهم- الذين قتلوا من يونيو إلى دسمبر 1924م بلغ عددهم 190قتيل، يضاف إليهم المفقودون المقدرون ب 60والجرحى 700. - الجنود القتلى 3800. - الجنود الجرحى 1400. - الجنود المساجين أو المفقودون 2500. - مجموع الخسائر 21250. وهكذا كانت كارثة انسحاب الإسبان من شفشاون شبيهة بكارثتهم في أنوال، واعترف "بريمودي ريفيرا" قائلا : "لقد هزمنا ابن عبد الكريم، إنه يملك تفوقا هائلا من حيث الأرض والأنصار المتعصبون، أما جنودنا فقد سئموا الحرب وهم يخوضونها منذ سنوات، وهم لا يرون سببا يدفعهم للقتال والموت من أجل هذا الشريط من الأرض العديمة القيمة، إني انسحب إلى هذا الخط (وأشار إليه)، ولن أتمسك إلا بهذا الطرف من الأرض، وأنا شخصيا أؤيد الانسحاب الكلي من إفريقيا (المغرب) وتركها لابن عبد الكريم، لقد صرفنا ملايين لا حصر لها من البسيطة في هذا المشروع، ولم نكسب فلسا واحدا منه، ولقد فقدنا عشرات الآلاف من الرجال القتلى من أجل أرض لا تساوي هذا الثمن"، ثم أخرج حفنة من الرصاص أزيلت من جثت القتلى، فقال : "إنها من صنع فرنسي". وزاد قائلا : " سجل كلماتي، فحين ينتهي عبد الكريم منا سيهاجم الفرنسيين مستعملا ذخيرتهم الخاصة ضدهم" .

المصدر : مقتطف من بحث للاجازة حول  مقاومة قبائل جبالة للاحتلال الاسباني... للأخ :‎يوسف كمال‎ 

الاسمبريد إلكترونيرسالة