-->
U3F1ZWV6ZTM0NTk2ODc0MjBfQWN0aXZhdGlvbjM5MTkzNDg4NjQ0
recent
أخبار ساخنة

جبليات مقاومات

جبليات يشاركن في المقاومة المسلحة المغربية : ونحن نتحدث عن قادة الجهاد والمقاومة في إقليم جبالة إرتأينا أن نخصص حيزا لدور المرأة الجبلية في مقاومة المحتل الاسباني، وهي فرصة سانحة لاستحضار صفحات مشرقة من السير النضالية للنساء المغربيات، على ما أسدينه من خدمات جليلة لهذا البلد. فقد ساهمت النساء في المقاومة القبلية في مختلف جهات المغرب، فتحدث العديد من الشهود والملاحظين، من الفرنسيين والإسبان، عن شجاعتهن وفعاليتهن. فقد عملنا على إذكاء معنويات المقاتلين وحماسهم بإطلاق الزغاريد، وكن يهرعن إلى الميدان لإغاثة الجرحى، وتوزيع الذخيرة والمؤونة من ماء وطعام. وفي بعض الحالات، شاركن مباشرة في المعارك عن طريق إيقاع الغزاة في الكمائن، كما هو حال السيدة خدوج التجالة. خدوج التجالة : السيدة خدوج بنت الطاهر السباعي المعروفة بخدوج التجالة، اشتهرت بشجاعتها ونضالها، خاضت عدة معارك ضد الإسبان وعملت كمجاهدة متطوعة تحت إمرة الشريف الريسوني، كما قامت بالتنسيق مع القائد العياشي الزلال في عدة عمليات. كان منزلها معقلا للمجاهدين تطعمهم من مالها وتأطرهم بخبرتها، كانت ترتدي زي الرجال الخشن في حلها وترحالها وتحمل البندقية في كل تحركاتها تعلو محياها الهيبة والوقار، يحترمها من سمع بها، ويخشاها كل من رآها، وتعد فرقتها من أحسن الفرق لأنها كانت تضم أمهر الرجال المعروفين بالرماية والدراية. وقد شاركت السيدة خدوج مشاركة فعالة في جل المعارك التي جرت بالقبيلة وناحيتها كمعركة الحرشة، وأشرفت على الكمين الذي نصب في سيدي المخفي قرب التجالة والذي قتل فيه 50 جنديا إسبانيا. وبعد احتلال القبيلة الوادراسية إلتجأت إلى جبل الحبيب وطلبت المقام في دار الشريف أفيلال بمدشر الفلالسة. معركة الحرشة : بعدما احتل الغزاة الإسبان مدينة تطوان سنة 1913م، ظهر لها أن تتقدم لاحتلال المنطقة الجبلية وربط الاتصال ما بين تطوان وسبتة من جهة وطنجة وأصيلا والعرائش من جهة ثانية، وكانت الفرصة مواتية ليقف الجبليون ضد هذه الأطماع وليعترضوا سبيله عندما تطأ قدماه أرباض المدينة . وجاءت معركة الحرشة في 19 يونيو 1913م لتؤكد للجيش الغازي أن عبور فندق العين الجديدة ودار ابن قريش وبوصفيحة ليس كنزهة يتجول فيها كما أراد، وهنا تظهر على مسرح العمليات البطولية خدوج التجالة ومن معها من رجال ودراس ومن انضاف إليهم من رجال القبائل الأخرى. فبعد خروج العدو من تطوان محاولا إنزال الجند وتأسيس المراكز على طول الطريق الرابط بين تطوان وطنجة، وجد غير بعيد من تطوان وفي الدشريين بالذات قناصين انهالوا عليه بالطلقات النارية التي تصيبه في مقدمته ومؤخرته، وحاول العدو أن يجمع شتاته ويربط بين المراكز ، لكن دون جدوى، فرغم المحاولات العديدة التي قام بها لفك الحصار فإنه لم يستطع أن يعبر الوادي للنزول إلى الحرشة وقد اكتفى بجمع الجثث وحمل الجرحى والتقهقر إلى الوراء تاركا وراءه خسائر جسيمة في العتاد والأرواح . كمين سيدي المخفي : كانت قرية التجالة التي تنتمي إليها خدوج التجالة زاخرة بالحقول المنتجة لشتى الفواكه والحبوب والخضر. وكان فلاحوا القرية كلما نزلوا إلى الحقول يتعرضون لمضايقة الغزاة الإسبان الحاقدين على القرية بسبب المجاهدة ورجالها الوادراسيين المتمركزين فوق كل مكان مشرف على هذه الحقول .فأرادت المجاهدة أن تأخذ بالثأر من هؤلاء، فأعدت العدة وجمعت 20 رجلا من أتباعها لتهييئ الكمين للجنود الإسبان الذين يخرجون كل صباح من مركزهم لتفقد الأحوال وتأمين المنطقة. وبينما هم على هذه الحال إذا بالبطلة تنصب لهم كمينا بمكان يدعي سيدي المخفي عند مدخل القرية المذكورة، وبعد فترة وجيزة أقبل العدو ودخل الكمين وهو لا يشعر فأطلقت المجاهدة رصاص بندقيتها في صدر قائد الكوكبة، ثم توالت الطلقات النارية فسقط في الميدان جميع أفراد الكوكبة البالغ عددهم 50 جنديا، وانهمك القناصون في جمع الغنائم : من أسلحة وذخيرة وأغطية ونحوها، ثم عادوا إلى قواعدهم سالمين . معركة عين الحصن : بعد أن تمركز الجيش الغازي في بعض الأماكن الإستراتيجية بالمنطقة بدأ يتلقي المؤن والذخيرة والتموين من العرائش عن طريق فندق العين الجديدة بواسطة القوافل التي تتكون من الخيل والبغال والعربات. وذات يوم جمعت خدوج التجالة رجالها وقصدت المكان المعروف بعين الحصن والمسمى حاليا بعين اجبالة )يبعد عن تطوان بنحو 20 كلم( وهناك رتبت رجالها على حافتي الطريق التي تسلكها قوافل العدو وبعد فترة من الزمن ظهرت طلائع القافلة، وما هي إلا لحظات حتى كان الغزاة يسقطون الواحد تلوى الآخر تحت وابل من الرصاص ولم ينج من جنود القافلة غير البغال المحملة بالأسلحة والذخيرة والمواد الغذائية وحتى الأموال التي كانت تقدم للجنود كرواتب ومكافآت وقعت بيد المجاهدين، وبعد نجاح العملية استولى المجاهدون على ما كان بيد القافلة ما عدا بغلة بيضاء كانت تحمل النقود فقد انفرد بها أحد القناصة دون أصدقائه وفر بها تائها في الجبال. توفيت السيدة خدوج التجالة في أوائل الخمسينات من القرن 20م. عن عمر يناهز 90 سنة مخلفة ولدين أنجبتهما من زوجها محمد السباعي الذي كان يعمل تحت إمرتها كواحد من أفراد فرقتها، وقد كسرت ساقه اليمنى في إحدى المعارك وبقي مشلول الحركة إلى أن وافته المنية في الأربعينيات من القرن 20م . إذن من خلال ما سبق يظهر أن العنصر النسوي الجبلي شارك في هذه المعارك مشاركة فعالة وقام بدور مهم في الميدان وصل إلى درجة حمل السلاح، وما خدوج التجالة إلا جبلية واحدة من بين مئات الجبليات آلائي كن يقاومن الاستعمار مع الرجال جنبا إلى جنب.



المصدر : مقتطف من بحث للاجازة حول  مقاومة قبائل جبالة للاحتلال الاسباني... للأخ :‎يوسف كمال‎ 

الاسمبريد إلكترونيرسالة