-->
U3F1ZWV6ZTM0NTk2ODc0MjBfQWN0aXZhdGlvbjM5MTkzNDg4NjQ0
recent
أخبار ساخنة

حرف وعادات أهل شفشاون المنقرضة أو المهددة بالانقراض

وهو الذي يمارس (تخرازت) وهي صناعة الأحذية التقليدية للرجال والنساء (وتسمى البلاغي مفرد البلغة)، ويوجد حي في المدينة يطلق عليه (الخرازين) كما يوجد في فاس وتطوان، يمارسها صناع مهرة غالبيتهم ورثها عن أجداده. والبلغة الشفشاونية مشهورة في الأسواق الشمالية سواء منها الرجالية أو النسائية والتي يطلق عليها: الشربيل وهي من اللغة الرومانية SERVILIA وكانت مستعملة في الأندلس في القرن الرابع عشر بنفس الاسم، وهي حذاء مطرز بالحرير والذهب، وثوبه من القطيفة، ثم الريحية وهي حذاء من الجلد ذي اللون الأحمر، ويقال إن اسمه أخذه من الراحة لأنه يريح القدم، وكانت النّساء يستعملنه في الخروج مع لباس الحايك، ويوجد بنفس الاسم في الوثائق الغرناطية. ويقبل الرجال والنساء على اقتناء (البلاغي) في موسم الأعياد الدينية وهي عادة ما تكون ذات لون أصفر أو بني أو رمادي أو أبيض يلبسها الرجال مع الجلباب يوم العيد وفي المناسبات الوطنية والاجتماعية، وشكلتا لباس العروس يوم الدخلة ويوم الصبحية. وكان الخراز يصنع كذلك: الزعبولة وهي محفظة كبيرة من الجلد مطرزة وذات غطاء يحفظ فيها الرجال أغراضهم ويحملها تحت جلبابه وأحيانا فوق الجلباب بالنسبة (للبواردي)= نسبة إلى أصحاب البارود أي الفرسان، وكانوا يقومون باستعراض خاص في ساحة المدينة (وطاء الحمام) حاملين بنادقهم على أكتافهم بجلبابهم القصير وعمامتهم الصفراء المتميزة في بعض المناسبات الدينية والوطنية.
وكانت النساء في مدينتي شفشاون وتطوان يلبسن (ريحية سوداء) حزنا على سقوط غرناطة سنة 1492م في يد الاسبان وخصوصا ذوات الأصول الأندلسية.
ما زالت صناعة البلاغي تلقى رواجا في الأسواق المغربية ولها أسواق خاصة بها كما هو الشأن في مراكش وفاس وتطوان وشفشاون.
الغزل:
أي غزل الصوف سدى أو طعمة، وكان يتعاطى هذه الحرفة النساء، وكانت الكثير من نساء المدينة يشتغلن في الصوف، حيث يقمن بشرائها وغسلها عند ضفاف النهر المنساب من منبع رأس الماء، بعد ذلك يقمن بقرشلنها بالقرشال في البيوت، وهما لوحتان مربعتان (20سنتمتر على20) بهما أسنان من سلك شائك، ومأخذ قصير كان التجار يستوردونه من مدينة فاس ووزان، وكان يصنعه اليهود ثم المغاربة وهو أندلسي الأصل ما زال موجودا إلى الآن في بعض مدن وقرى جنوب البرتغال ويقوم بنفس الدور.
بعد مرحلة التقرشيل يقمن بغزلها في الناعورة (المغزل) المصنوعة من الخشب بتقنية بارعة، تقوم المرأة بتحريكها لصياغة الخيط الصوفي بشكل دائري، ليتم عرضها للبيع مرتين في الأسبوع: الاثنين والخميس صباحا باكرا في سوق خاص، ويقعدن محاذيات لبعضهن البعض في صفين متقابلين لابسات (الحايك) وهو ملاءة بيضاء من الخيط أو الصوف الرقيق تلفها المرأة حول جسمها واضعة طرفها على رأسها وكانت تلبسه المرأة الغرناطية في الأندلس وكان يسمى (الملحفة).
وكان (الدرازة) أول من يتواجد في السوق للتبضع، بحيث يكون غاصا بهم. إضافة إلى صاحب الميزان المسمى (ميزان الرمانة) وهو خاص بوزن الصوف، يؤدي مهمته مقابل أجر يدفعه الشاري أو البائع وذلك حسب العرف المتبع في الحرفة.
لم يعد النساء اليوم يتعاطين لهذه الحرفة، فقد انقرضت في المدينة بعد تطور صناعة النسيج، وأصبحت المعامل الخاصة بذلك تغطي السوق بكل ما يحتاج إليه الصانع (الدراز).
الحداد:
نسبة إلى الحدادة ويقال لها (تحدادت) وكان يمارسها الرجال، وهي عبارة عن صنع السيوف والشبابيك والفؤوس والأبواب وسنابك الخيول والبغال والحمير والسكاكين والسياج والسكك للحراثة والأقفال والمفاتيح والضرابيز والأخراس والدروع واللجام للبهائم، والمناجل وحاملات المصابيح (الفنارات). وكانت مزدهرة في المدينة وتوفر كل ما يحتاج إليه الناس لمزاولة أعمالهم اليومية في المدينة والبادية، امتهنتها بعض الأسر جيل عن جيل إلى أن انقرضت بمفهومها التقليدي، وتطورت حسب الظروف الجديدة للحياة، واقتحمت عالم السياحة بأشكالها الهندسية الجميلة: شبابيك صغيرة، فنارات، إطارات مربعة ومستطيلة للمرايا، وغير ذلك من الديكورات التي تعرض للبيع في البازارات.
النجار:
نسبة إلى مهنة النجارة ويقال لها (تنجارت) وهي حرفة يدوية عرفتها المدينة منذ تأسيسها، حيث جلبها المهاجرون من الأندلس الذين استوطنوا المدينة، تعاطاها العديد من الأسر جيل بعد جيل، ولعبت دورا حضاريا في الحفر على الخشب والنقش والتزويق ما زالت آثاره سارية إلى اليوم "كالترنجة" و "السداسية" و"الثمانية"، وقد ازدهرت بفضل تأثير الصناع الأندلسيين الذين برعوا في مختلف مظاهر الصناعة. واكبت توسيع المجال الحضاري للمدينة وخصوصا في الأبواب والنوافذ والبساطات للسقوف الداخلية للمساجد والزوايا والبيوت الكبيرة، والصناديق المزخرفة والمرافيع وغيرها وما زالت هناك بعض الأسر العريقة يحترف هذه المهنة بعد تطويرها وإخضاعها لظروف العيش الجديدة وخصوصا ما يتعلق بالتزويق على الخشب بالألوان المختلفة وأشكال هندسية دقيقة مجسمة على الصناديق والإطارات المربعة والمستطيلة للزينة تباع في البازارات والمحلات الخاصة لأنها ولجت عالم السياحة وأصبحت معشوقة.
الحجام:
نسبة إلى مهنة الحجامة، يتعاطى محترفوها حلْق الرؤوس وختان الأطفال، وفصد الدماء، وقلع الأضراس وجبر المكسورين وقطع الحلق للأطفال، ومعالجة بعض الأمراض الجلدية، وكان يستعمل أدوات بسيطة في ذلك: المقص والموسى و"الكلاب"= اللقاط على شكل بوق صغير، وقارورتان يستعملهما "للحجامة" حيث يضعهما في قفا الرجل بعد جرح المكان الذي يراد نزول الدم منه إلى قارورة الحجام، وكلما امتلأت إلا وينزعها. وبعد إفراغها يعيدها بعد الغسل. وهي حرفة قديمة ومشهورة في تاريخ الطب العربي والإسلامي. وقد اندثرت هذه المهنة اليوم مع تطور الطب الحديث.
السفانجي:
نسبة إلى صانع الإسفنج، وهو الدقيق المعجون ثم يخمر وبعدها يضعه السفانجي في المقلاة المثلثة الشكل يغلي فيها الزيت وهو دائري الشكل في وسطه ثقب، يساعده في ذلك مساعد يقوم بقلب الإسفنج والتأكد من طهيها واحمرارها ثم يخرجها ليضعها في إناء خاص بذلك لتكون رهن إشارة الزبون لتناولها في الصباح كوجبة الفطور. وكانت تحمل في خيط مصنوع من الدوم. وكان من عادة صانعي الإسفنج في المدينة أن يخصصوا المقلاة الأولى لتوزيعها بالمجال وتسمى (العباسية)، وفي شهر رمضان يتحول إلى صانع للشباكية وهي نوع من الملويات المتكونة من عجين متشابك في الزيت ثم يلقى في إناء متوسط مليء بالعسل، وبعد إشباعها من العسل تخرج من الإناء ويتم عرضها للزبناء بعد صلاة العصر وإلى غاية آذان المغرب حيث يتناولها الصائمون مع شربة الحريرة. وهناك من الأسر من كان يصنعها في بيته قبل دخول شهر رمضان بأيام ويحتفظ في إناء خاص، وقد انتقلت من الشام إلى الأندلس ومنها إلى المغرب. ويذكر الرهوني في كتابه (عمدة الراوين في تاريخ تطاوين ج1 ص:228) أن هذا النوع من الطعام هو المسمى عند العرب بالزّلابية بضم الزاي وتشديد اللام ويؤكل سخنا إن كان متقن الصنعة. وكانت رائجة في الماضي ولكنها اليوم في طريق الاندثار.
القابلة:
وهي المرأة التي كانت تقوم بالتوليد في البيوت بأساليب تقليدية، وكانت تمارسها بعض العجائز اكتسبن مهارتهن من خلال الممارسة، بحيث تتأكدن من وضع المرأة الحامل إن كان طبيعيا أم لا، ولهن طريقتهن في ذلك، وتبقى مع المرأة الحامل إلى أن تضع وليدها مستعملة في ذلك وسائل بسيطة كالزيت الساخن لمساعدة المرأة على الولادة والاعتناء بالوليد وقطع حبل الوريد الذي تقوم بعقده من الجذور بموسي حلاقة جديد. ثم تلفه بقطعة قماش أبيض، تداوم على زيارة المرأة ووليدها لمدة أسبوع، وتقوم بإطعامها بالمقويات (المساخن) وتضع لها الحناء وتأخذها إلى الحمام. فإذا كان الطفل المولود قبل (9) تسعة أشهر – 7 مثلا- تقوم بستره في قماش أبيض ثم تضعه في (هيضورة) ويبقى كذلك حتى يصرخ ويبكي، لمدة أسبوعين أو أقل. وإذا كان الطفل ضعيفا فإن القابلة التقليدية كانت تسخن يديها ثم تدلك له ظهره بالزيت وتحمله من رجليه أو تعطيه بصلا يشمه وذلك حتى يصرخ ويبكي. وأحيانا ترفع للطفل يديه فوق رأسه ثم ترجعها وذلك أكثر من مرة حتى تتحسن حالته، كل ذلك مقابل أجر مادي بسيط تحصل عليه من طرف زوج المرأة النفساء، وفي بعض البوادي يكون أجرها (قالب سكر). وقد اندثرت هذه المهنة مع التطور الطبي، ولم يعد لها وجودا إلا في بعض القرى النائية عن المدن حيث المستشفيات والقابلات (الممرضات العصريات).
الفقيه:
وكان يطلق على معلم الأطفال والصبية والشباب القرآن الكريم وحروف الهجاء، وكيفية الرسم والضبط والقراءة في المسيد (الكتاب) وهو مكان خاص لايخلو منه أي حي في المدينة. يقصده الآباء بأبنائهم بدءً من سن الخامسة، للتعليم والتأديب تدريجيا مقابل أجر زهيد يدفعه الأب للفقيه مرة كل شهر والسبوعية أي أجر رمزي يتقاضاه الفقيه كل أسبوع من طرف الآباء. وعادة ما كان الطفل يلتزم بالحضور إلى أن يحفظ ما تيسر له من كتاب الله أو يكمله، ويمكن تقسيم مرحلته الدراسية إلى قسمين:
أ‌- من بداية تعلمه القراءة والكتابة إلى وصوله الثلاثين حزبا وكانت تسمى (البقرة الصغرى) ويحتفل به والده في البيت فيستدعي الفقيه وأقران ولده الذين يدرسون معه، وتقام لهم وليمة يقدم فيها أكله (الكسكوس باللحم) وهو طعام مغربي تقليدي.
ب‌- الفترة الثانية وتكتمل بنهايته للقرآن الكريم (ستون حزبا) وكانت تسمى (السلكة) و (الختمة) نسبة إلى ختم القرآن أو (البقرة الكبيرة)، وتقيم الأسرة حفلة كبيرة يذبح فيها الأسر الميسورة ثورا والأخرى شاة أو ما يُسر لها، وتهيئ وليمة يحضرها الفقيه والأقران وأفراد الأسرة والجيران، يقدم فيها الكسكوس باللحم وشرب الشاي بالفقاقص (نوع من الخبز الصغير الحجم حلو المذاق) وحلوة الغريبية (نوع من الحلوى المغربية التقليدية). كما تحتفل النساء بالمناسبة وتهنئة الأم بالختم القرآني لولدها. ويمنح الأب للفقيه جلبابا جديدا تقديرا له على حسن قيامه بواجبه وتمكين ابنه من ختم كتاب الله، وتشجيعا له كذلك على المسايرة والجد. وقد انقرضت هذه العادة في المدينة، وبقيت موجودة في بعض القرى والبوادي المغربية.
الحلايقي:
هو الحاكي الذي يلتف حوله الناس على شكل دائرة في ساحة عمومية ليسمعهم حكايات وقصص ونوادر، وهي ظاهرة قديمة كانت تقوم مقام ادوات الترفيه، فقد ارتبطت باستمرار بالفرجة وبنوع من التعبير عن سلوك ثقافي وفني، وعادة ما كانت تعقد (الحلقة) بعد صلاة العصر، حيث كان الحلايقي يزود الملتفين حوله بالحكايات ويغذي المتخيل المشترك بالأزليات والعنتريات والهلاليات والسير الأخرى وضمنها السيرة النبوية (خلال شهر رمضان) وألف ليلة وليلة وحكم عبد الرحمن المجذوب، كما كانت هناك حلقات خاصة بالممثلين والبهلوانيين والموسيقيين، وعلى العموم فقد كانت بمثابة مسرح شعبي يشرف عليه مجموعة من المختصين في توفير الفرجة للزائرين، وقد انقرضت في مدينة شفشاون ولم يعد لها وجود إلا في ساحة (جامع الفنا) بمراكش وساحة (الهديم) بمكناس، وساحة (باب بوجلود) بمدينة فاس، وفي بعض الأسواق الشعبية بالبوادي المغربية في الشمال والجنوب.
قراءة الحزب:
من العادات الموروثة في مدينة شفشاون وغيرها من المدن المغربية قراءة حزب من القرآن الكريم بعد صلاتي الصبح والمغرب في المساجد والزوايا يحضرها العديد من حفظة كتاب الله، منهم من كان ملتزما بذلك لأنه كان يتقاضى أجرا على ذلك من طرف إدارة الأحباس، ومنهم من كان متطوعا. وكان لطلبة الحزب أحباس وافرة حبست على قراءة الحزب في المساجد أو في الزوايا.
المؤذن:
حرفة كان يتعاطاها في الغالب الأشخاص الذين كانوا يتوارثونها الأبناء عن الآباء والأجداد، واشتهرت بها اسر في المدينة، بحيث كان لكل حي يوجد به مسجد مؤذن يسهر على الآذان للصلوات الخمس. والأذان في نصف الليل ويسمى المؤذن الأول، والآذان في السدس الأخير ويسمى المؤذن الثاني، والتهليل في الليل، وبين العشائين ليلتي الجمعة والاثنين، والتحضير يوم الجمعة عند نزول (الْعلم) للنصف أي الأمر بحضور صلاة الجمعة. وكان له أجر يحصل عليه من إدارة الأحباس.
البردعي:
هو صانع البردعة التي توضع فوق الدّابة، فهي التي تسهل ركوبها. وتصنع من الدوم والتين وخرقة الصوف وخرقة من شعر الماعز (التليس) توضع على ظهر الدابة لتقيها من الجرح والألم وتوفر الراحة للراكب، وهي حرفة قديمة كان يمارسها بعض اليهود بالمدينة، وتعرض للبيع في السوق الأسبوعي بالمدينة أو في البوادي، وقد تراجعت هذه الحرفة في المدينة حيث ظهرت العربات وسيارات النقل، واقتصرت على أسواق البوادي لإقبال الفلاحين على شرائها.
وتنقسم البردعة إلى ثلاثة أقسام:
1- بردعة الحمار طولها 80 سنتمترا.
2- بردعة البغل طولها مترا وعشرين سنتمترا.
3- بردعة الجمل وهي تختلف عن سابقاتها في الحجم والشكل ولم يكن لها وجود في المدينة لانعدام الجمل بها.
الصبان/ الصبانة:
تنتمي هذه الحرفة إلى قطاع الصوف، حيث كانت تقوم بعض الرجال أو النساء بتصبين الصوف أو الملابس التقليدية الصوفية كالجلباب والسلهام أو الأغطية الصوفية. وكانت تستعمل مادة الكبريت أثناء التصبين، وقد اندثرت هذه الحرفة من المدينة عند مصب رأس الماء أو على ضفاف نهر زيان..‬. ‪
الاسمبريد إلكترونيرسالة